الشيخ جعفر كاشف الغطاء

39

شرح الشيخ جعفر على قواعد العلامة ابن المطهر

على شدّة الكراهة لعدم المانع منها ولخروجها عن حقيقة الغناء وللإجماع المحصل فضلًا عن المنقول والسيرة المستمرة خلفاً عن سلف ولأمر الباقر والصادق ( ع ) في الموثق بوقف شيء من ماله وصرفه في نوادب يندبنّه عشر سنين في أيام منى . وفيه دلالة على عدم تحريمهما مع سماع الأجانب ولا فرق في منع الأجرة فيما منعنا فيه بين صدوره من مكلف أو غيره على الأقوى وحيث علم أن المدار في المنع على اسم الغناء فلا يخرج عن الحكم إلّا فيما خرج عن الاسم لزم الحكم بحرمة الحداء وهو مدّ الصوت على نحوٍ خاص لسوق الإبل إن جعلناه منه واستثناء الحداء والنوح من الحكم لرواية مستندة إلى النبي ( ص ) لا نعرف سندها ولا دلالتها من أنّه قال لعبد اللّه بن رواحة : ( ( حرّك بالنوق ) ) فاندفع يرتجز وكان جيّد الحداء وكان مع الرجال فتبعه أنجشة وكان مع النساء فلما سمعه النبي ( ص ) قال لأيخشة : ( ( رويدك رفقاً بالقوارير ) ) ، ولنَوح أمّ سلمة ابن عمّها الوليد بمحضر النبي ( ص ) وعدم إنكاره عليها مما لا وجه له وكيف تخصّ الآيات والأخبار المتواترة والإجماعات بمثل هاتين الروايتين اللتين قلّ العامل عليهما لو دلّتا والشهرة ممنوعة بالنسبة إليهما وعلى كلّ حال فيلزم القائل بالدخول والإخراج الاقتصار على خصوص الإبل دون غيرها من المواشي بشرط كونها ماشية وسرعة السير مطلوبة وإن جعلنا الحداء قسيماً للغناء ومبايناً له كما هو الأقوى لشهادة العرف بذلك عمَّ الجواز الإبل وغيرها في حال السير وغيره ويقوى أيضاً خروج أصوات عَمَلَة السفن عند مباشرة الأعمال وترجيع الأمهات لنوم الأطفال والنداء لتحريض الرجال على القتال والأصوات المشجية في المناجاة والأصوات غير المشتملة على